|
الكاتب العراق للجميع
|
|
الأربعاء, 28 يوليو 2010 09:47 |
|

إشكالية المناصب وفرضية الغائب عن دولة العناكب
د. عمر الكبيسي
7/27/2010
تشكيل حكومة عراقية جديدة من رحم العملية السياسية وفق الاستحقاق الذي أفرزته الانتخابات الأخيرة للكتل السياسية المشاركة بعد مخاض طويل من الصراع الدائم على السلطة والمناصب، أصبح أزمة مستعصية ومخاضا منهكا لا يمكن أن تثمرعن ولادة جنين قادرعلى الحياة والعيش؛ هذه الحكومة ان ولدت ستولد واهنة وضعيفة وميتة.
ليس غريبا ان تشتد حمى الصراع على عائدية هذا الجنين ولمن ستكون الولاية عليه، لأنه أساسا وليد شارد خارج رحمه لأم بغي لها مغرمون كثر وثيقو الوصل بها لم يعد عيشهم من دون وصالها ممكناً؛ مصيرهم بات مرتبطا بمصيرها!
اصبح تشكيل حكومة العصابة هذه فضيحة تجاوزت حدود العرف والقانون والدستور، مما افقد أحلام الناخبين وخيَّب آمالهم بحيث لم يعد لهم اي ثقة بها بعد ان انكشفت اطماع الساسة اللاعبين .
حكومة المناصب والنسب والطوائف؛ حكومة عناكب (إن أوهن البيوت لبيت العنكبوت) كان يفترض تشكيلها من الكتل الفائزة بما أسموه حكومة الشراكة، غير ان منصب رئيس الوزراء الذي يخوله الدستورالجديد صلاحيات مطلقة تؤهله للتفرد بالسلطة، اصبح موضع صراع وخصام مما ينفي عن هذه الكتل المتصارعة امكانية الشراكة الوطنية والشراكة بالقرار، بل يكشف حقيقة كونها كتلا طائفية وعرقية ومصلحية تسعى لتجيير المنصب الأهم لصالح أحزابها. لذا صارت كل كتلة منها تنعت الاخرى بشتى النعوت حتى أصبح كل رؤساء الكتل ينعت احدهم الآخر بالخط الاحمر! المالكي لا يتنازل عن ترشيحه لرئاسة الحكومة، وفقا لتصريحات الناطق باسم دولة القانون، فيما يعتبر ترشيح المالكي خطا احمر لكل من ناطقي العراقية والائتلاف! والصدريون يعتبرون عادل عبد المهدي وعلاوي خطاً أحمر، فيما لا الجعفري يقبل المالكي ولا المالكي يرضى بالجعفري وكلاهما لا يرضى بعادل عبد المهدي.
إيران لا يمكن ان تقبل بترشيح علاوي لمنصب رئيس الوزراء! لاريجاني أصبح يمسك بملف تشكيل الحكومة العراقية بدلا من سليماني الذي كان مكلفا ً بالملف الأمني لسنين بسبب الفشل في تحقيق اندماج كتلتي القانون والائتلاف الوطني. للسعودية وسورية وتركيا أدوار فاعلة في تشكيل الحكومة العراقية! ومن المؤكد أن بايدن وفيلتمان والخارجية الأمريكية والبنتاغون كلهم لاعبون أساسيون في هذا التشكيل، مع أن ساستنا الجدد ينكرون هذا غباءً أو استغباءً! والمرجعيات الدينية الحوزوية الصامتة والناطقة كلها قريبة من المشهد والمرشحين لرئاسة الحكومة الموعودة وزياراتهم للنجف وطهران أصبحت محط تعجب المراقبين!
الجنين الموعود لم يعد داخل رحم أمه منذ ان أُخترق الدستور بإجماع الكتل والساسة جهاراً؛ كم سيعيش هذا الجنين قبل ان يلفظ انفاسه الأخيرة؟ طرح الأزمة بهذا النهج التسقيطي والاستنزافي والتمظهر بدور الرقابة والانتظار قد يدفع دولة الاحتلال لاتخاذ قرارالتضحية بالجنين وأمه معاً وطرح مرشح تسوية كحل للأزمة كلها؛على افتراض أن الحكومة الموعودة هي الجنين المهدد! ورحمها هو الدستور البغيض الذي اخترقه الساسة انفسهم! والأم هي العملية السياسية البغي! ومغرميها هم ساستنا الجدد! الإدارة الأمريكية وحدها قادرة على التدخل القيصري السريع لاستخراج جنين حي يتيم تستطيع تسميته بما تشاء وتلحق كنيته بمن تشاء.
سيقول قائل ان هذه العملية السياسية ارتكزت وفق انتخابات جاءت بهذه الكتل والشخوص السياسية، وان المس بهذه الرموز هو مس بإرادة الأمة كما أن تجاوزها أمر يناقض الدستور؛ وللإجابة ينبغي التذكير بأن الدستور تمَّ اختراقه على أيدي من كتبه من دون مشكلة، كما أن شخوص مجلس الحكم تم اختيارهم بإرادة الحاكم المدني بريمر وفق محاصصة طائفية وعرقية هم الذين اعتبروا الاحتلال الذي جاء بهم تحريراً، وهم الذين جعلوا تاريخه عطلة وطنية وهم أنفسهم تنافسوا لدخول الانتخابات الصورية المتعاقبة، التي وصفها هـــــــؤلاء الساسة انفســــهم بانها مزورة بإشراف دولة الاحتلال والسلطة المنصبة، كما أن مجرد ترشيح هذه الاحزاب الدينية التي تتمسك بمرجعيات طائفية هو مخالفة صريحة وواضحة لمضمون ونصوص الدستور الذي كتب وأقرَّ بإرادة الاحتلال. إن كل ما أنتجته هذه العملية السياسية من مجلس حكم ودستور ورئاسات ومجالس نواب ونخب وكتل وحكومات وانتخابات، هي نتاجات فاسدة ومدمرة تدل نتائجها الوخيمة طيلة السنوات السبع على طبيعتها وهشاشتها وفسادها .
الإدارة الأمريكية تلعب ادوارا خبيثة غير مكترثة بمعاناة الشعب العراقي، وهي ماضية في اكمال مرحلة الهدم والتشظي والدمار، التي تحيق بالعراق شعبا ودولة، وكل نفوذ آخر داخلي وإقليمي تكون وترعرع في ظل الغزو الذي شنته الولايات المتحدة وهي مسؤولة كل المسؤولية عما أحدثه هذا الغزو من خراب ودمار في العراق، قبل غيرها وهي التي اختارت لتنفيذ أهداف غزوها أسوأ العملاء والعرابين ونصبتهم سراقاً وقتلة وهم ما كانوا يوما يحلمون بان يجلسوا على كرسي موظف بسيط جاءت بهم الصدفة والعمالة. عملية التغيير التي طال انتظارها لن تحدث وصراع العرابين على المناصب كشف بشكل واضح زيف أمريكا وعمليتها السياسية البائسة وهشاشتها وتفاهة لاعبيها.
لا يشرِّف هؤلاء اللاعبين موقفا تصحيحيا ينتفضون من خلاله ليعلنوا انسحابهم من هذه العملية السياسية الخرقاء حتى عندما يحرمون من امتيازات استحقاقهم الانتخابي ظلماً وعدوانا ،ً بل هم لا يقبلون الاكتفاء بنيل شرف المعارضة وتجدهم أحرص من غيرهم على المشاركة بتوزيع المناصب والمقاعد الوزارية، وهم صاغرون؛ لقد تجاوزوا حدودهم عندما أشاعوا ثقافة الشعب الواهن والجاهل والمغلوب على أمره وغير المكترث بما يجري ويحدث وصارت مثل هذه المقولات مبررات لامنطقية يطلقها من لديهم شغف التهافت على السلطة. اجتماعات من يسمونهم برموز وقادة الكتل اجتماعات لن تثمر عن نتائج لصالح الشعب، وتوافقهم واضح لن يسفر الا عن قسمة ضيزى يستغلها رموز أقل الكتل تمثيلاً بين الفائزين للحصول على حزمة امتيازات اكبر من استحقاقهم لكون مقاعد هذه الكتل تتحكم بمصير الكتل الأكبر؛ لم تعد امتيازات الشعب وحقوقه ومطاليبه تتحكم بتشكيل الحكومة وتوزيع المناصب الرئاسية، بل اصبحت الرموز السياسية رهن إرادات وأجندات أجنبية وخارجية تتحكم بتشكيل الحكومة.
ساستنا الجدد واهمون؛ يقينا هم أنفسهم يعرفون انهم ليسوا ساسة قواعد شعبية ولكنهم ساسة صدفة من صناعة الكراسي. شعبنا يدرك أبعاد المحنة وعمق الأزمة ويشخص ويتابع بعمق أسبابها ومسببيها، وشعبنا يوثق ويشخص كل ما اقترفوه من جرائم واختلاسات وفساد؛ إن صبر شعبنا مع تفاقم استنكاراته واحتجاجته ورفضه لكل ما افرزته العملية السياسية من شخوص واحداث ونكبات لم ينفذ بعد وإن مقاومته الباسلة مستمرة بنخر الاحتلال ومكوناته، على الرغم من مكيدة العملاء بتصاعد وبأس شديد وفعل سديد فيما تدرك الإدارة الأمريكية حجم خسائرها وفقدان سمعتها وهيبتها وضريبة بقاءها وفشل مخططاتها وتفاهة ساستها المنتدبين وافتضاح كذبة مشروع غزوها وافتقادها لبصيرة أمرها وعدم قدرتها على الخروج من مستنقع الهوان الذي وقعت فيه .
' كاتب عراقي
------------------------------------------------
مواقع واع العاملة
1- وكالة الاخبار العراقية الموقع الرسمي
www.irq4all.com
2- العراق للجميع الرسمي
www.iraq4allnews.dk
3- العراق للجميع العام
www.iraq4all.dk
4- العراق للجميع
www.iraq4all.org
5- مواقع رابطة غير مباشرة
www.irq4all.net
www.irq4all.org
www.iraq4all.eu
www.iraq4allnews.org
www.irqna.net
موقع وكالة الاخبار العراقية على اليوتيوب
http://www.youtube.com
ابحث عن
Iraqinewsagency
او
وكالة الاخبار العراقية
· هناك دومينات اخرى سيتم ذكرها لاحقا
المدير العام
رئيس التحرير
سرمد عبد الكريم
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
ساهم معنا بدعم الوكالة بالنقر على الاعلانات الظاهرة على صفحات الخبر مع الشكر
************************************
العنوان البريدي للوكالة
iraq4all
p.o.box 241
6400 sonderborg
DENMARK
موبيل : 004528717923
 |